التفاتة الرزق
كتبهاابوالمجد ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 11:11 ص
|
تذكر وهو في السيارة وبجواره ذلك الرجل الخليجي طيب الملامح. لماذا ترك بلده؟ وسافر تذكر أيضا كيف استطاع أباه أن يجمع له ثمن تأشيرة السفر وتذكرة الطيران .وتذكر صابحه وهنا صابحه ليست المحبوبة كما هي العادة ولكن صابحه هي البقرة التي في بيتهم .تذكر نظراتها المعاتبة ودموعها عندما قرر أباه أن يبيعها حتى يستطيع هو أن يسافر. تذكر حنينه إلى أن يشم رائحة أمه وهى أمام الفرن تخبز . تذكر أباه، إخوته، الترعة، الساقية، التوتة، وقت الغروب ورائحة قش الأرز وهو يحترق ورائحة الزريبة، دفء البيت، وعدم الخوف مما هو قادم . تذكر الأرض وطينها. جدول المياه كان ينام في الأرض كما ينام على فرشته يحضن الطين. تذكر أيضا كلام أهل القرية عن الخليج وعن من يعملون بالخليج تذكر أمل أباه في أن يرفعهم إلى مستوى معيشي أفضل .تذكر نظرات الأمل والرجاء في أوجه أخواته وكل منهم يحلم بداخله أن يعود أخيهم ومعه ما يكفيهم ويزيد وتذكر كلمات أباه له: "إحنا جوعنا علشان تسافر استلفنا وتداينا علشان تسافر خلى بالك من فلوسك ومتصرفش. أنت معاك زاد يكفيك سنه". تذكر أول ما هبط إلى المطار وقابله احد أقاربه من القرية و أخذه وهو في الطريق إلى البيت كان ينظر إلى العمارات الشاهقة النظيفة الجديدة ويزداد إيمانا بأنه في المكان الصحيح وانه في الجنة حتى تطرقت بهم السيارة إلى مكان أكثر حقارة وعشوائية أكثر من أكثر الأحياء عشوائية في مصر هنا يسكن (الوافدين ) صعد مع قريبه إلى غرفه بها حمام ومطبخ يقطنها عشرين فردا تستطيع أن تشم رائحة أفكارهم وليس فقط أجسادهم. تذكر ذهابه إلى العمل في أول يوم أخذه قريبه لميدان كبير وأعطاه عدة الشغل (فأس وشاكوش واجنه) وجلس كما يجلس عمال المعمار والبناء في ميادين القاهرة ينتظر شفقة القدر والرزق ينتظر ان ينظر إليه نظرة عطف ذلك المسمى الرزق ولكنه جلس طويلا ولم ينظر إليه ولم يعيره أدنى انتباه حتى ظن انه يعانده طالت مدة جلوسه وزادت ديونه وجاع مرارا وكاد أن يطرد من السكن لولا شفقة ذلك الراجل الخليجي العجوز الطيب. نادى عليه ذات مره وهو جالس حزين وطلبه في عمل وذهب به إلى بيته ولكن لا أحد يعلم ما هو سر تغيره منذ ذلك اليوم وماهو سرنظرة الانكسار التى باتت تطل من عينه وأيضا سر ارتدائه جلباب جديد نظيف وعدم جلوسه لينتظر التفاتة الرزق.
|
|||
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 15th, 2009 at 15 ديسمبر 2009 12:35 م
لن اعلق على ما كتبته هنا
ليس لشىء الا لانك ادميت قلبى بتعليقك فى مدونتى
ابو المجد لايوجد شىء فى العالم يستحق ان نتذلل من اجله حتى ولو من اجل لقمة العيش وان تحيا خارج مصر وانت تبكيها يوميا
ارجع مصر مهما كانت مرارة الحياة وما ستجده على ارضها ارحم بكثير من الذل خارجها ارفض المهانة وعد لمصر واقتسم معنا ما نكابده يوميا وما نكسبه ايضا ولو قروش قليلة
ارجع مص فنار مصر ولا جنة العالم كله